الحماية القانونية للصوت البشري مع تحديات الذكاء الاصطناعي
إعداد الفريق القانوني

يُعد الصوت البشري بصمة مميزة تعكس هوية الفرد وشخصيته. ومع التطور التكنولوجي المستمر، تتطور آليات حمايته قانونياً على المستويين الدولي والوطني، وصولاً إلى التحديات المعاصرة التي فرضها الذكاء الاصطناعي التوليدي.
حماية الصوت وفقاً لاتفاقيات الوايبو (WIPO)
عالجت المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الوايبو) حماية الصوت بشكل أساسي من خلال إطار "الحقوق المجاورة" لحق المؤلف، وتحديداً حقوق "فناني الأداء". بموجب معاهدة الوايبو بشأن الأداء والتسجيل الصوتي (WPPT)، يتمتع المؤدون (كالمغنين والممثلين ومؤدي التعليق الصوتي) بحقوق مالية وأدبية على أدائهم، مما يمنحهم الحق الاستئثاري في منع تسجيل أو بث أو استنساخ أدائهم الصوتي دون تصريح مسبق، إلى جانب حقهم الأدبي في نسبة الأداء إليهم ومنع تشويهه.
حماية الصوت في القانون الأردني
توافقاً مع عضوية الأردن في معاهدات الوايبو، كفل المشرع الأردني حماية الصوت بموجب قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992 وتعديلاته على النحو الاتي:
نطاق الحماية: نصت المادة (3) من القانون على أن الحماية تشمل المصنفات التي يكون مظهر التعبير عنها "الصوت".
حقوق فناني الأداء: تمنح المادة (23) فنان الأداء حقوقاً استئثارية تشمل إذاعة أدائه الحي ونقله للجمهور، واستنساخ أدائه المدمج في تسجيل صوتي بأي طريقة أو شكل، وتوزيعه أو تأجيره.
مدة الحماية: تمتد مدة الحماية المقررة لحقوق فناني الأداء وفقا لنفس المادة 23 إلى خمسين سنة، وتبدأ من أول السنة الميلادية التي تلي تاريخ أول تثبيت صوتي للأداء .
تحدي الذكاء الاصطناعي واستنساخ الصوت
مع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، برز تحدٍ قانوني غير مسبوق يتمثل في "استنساخ الصوت البشري" (Voice Cloning). وتسمح هذه التقنية بتوليد مقاطع صوتية جديدة بخصائص وخامة صوت شخص معين دون أن يكون قد أداها فعلياً. هذا التطور يتجاوز مفهوم حماية "الأداء المُسجل" التقليدي، ليطرح ضرورة حماية "الخامة الصوتية" بحد ذاتها، باعتبارها جزءاً من الحق في الخصوصية أو ما يُعرف بـ "حقوق الدعاية" (Publicity Rights)، حتى وإن لم ترتبط بمصنف فني محدد.
وفي هذا السياق أصدرت محكمة في طوكيو مؤخرا قرارا يُعد الأول من نوعه، ينص على أن الصوت البشري محمي قانونياً في اليابان.
جاء ذلك إثر دعوى قضائية رفعها ممثل الأداء الصوتي للأنمي "كينجيرو تسودا" ضد منصة تيك توك، بعد أن قام حساب مجهول باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوته المميز في مقاطع فيديو تحقق أرباحاً تجارية. وقد اعتبرت المحكمة في قرارها أن الاستخدام غير المصرح به لصوت المؤدي بهدف استغلال جاذبيته التجارية يُعد انتهاكاً لـ "حقوق الدعاية"، مشيرة إلى أن الصوت يرمز لشخصية الفرد تماماً كما تفعل صوره الشخصية.
ورغم إقرار المحكمة بحماية الصوت واعتبار الحكم انتصاراً لـ "تسودا"، إلا أنها أسقطت طلب إجبار تيك توك على إزالة الفيديوهات، نظراً لأن المستخدم المجهول كان قد حذفها بالفعل بعد بدء الإجراءات.
لا شك أن مثل هذا الحكم يضع التشريعات حول العالم على أعتاب مرحلة جديدة، تتطلب صياغة قوانين صريحة تحمي "الهوية الصوتية" للأفراد من الاستغلال العشوائي لبرمجيات الذكاء الاصطناعي.
© 2026 العرموطي – مكتب المحامي بهاء العرموطي | AL ARMOUTI. جميع حقوق نشر هذا المقال محفوظة للمؤلف. يُسمح بالاقتباس المحدود مع الإشارة الواضحة إلى المكتب وإرفاق رابط المقال الأصلي. ولا يجوز إعادة نشر المقال كاملاً أو ترجمته أو استخدامه تجارياً دون إذن خطي مسبق. وتبقى حقوق المصادر المشار إليها لأصحابها.
يُعد الصوت البشري بصمة مميزة تعكس هوية الفرد وشخصيته. ومع التطور التكنولوجي المستمر، تتطور آليات حمايته قانونياً على المستويين الدولي والوطني، وصولاً إلى التحديات المعاصرة التي فرضها الذكاء الاصطناعي التوليدي.
حماية الصوت وفقاً لاتفاقيات الوايبو (WIPO)
عالجت المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الوايبو) حماية الصوت بشكل أساسي من خلال إطار "الحقوق المجاورة" لحق المؤلف، وتحديداً حقوق "فناني الأداء". بموجب معاهدة الوايبو بشأن الأداء والتسجيل الصوتي (WPPT)، يتمتع المؤدون (كالمغنين والممثلين ومؤدي التعليق الصوتي) بحقوق مالية وأدبية على أدائهم، مما يمنحهم الحق الاستئثاري في منع تسجيل أو بث أو استنساخ أدائهم الصوتي دون تصريح مسبق، إلى جانب حقهم الأدبي في نسبة الأداء إليهم ومنع تشويهه.
حماية الصوت في القانون الأردني
توافقاً مع عضوية الأردن في معاهدات الوايبو، كفل المشرع الأردني حماية الصوت بموجب قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992 وتعديلاته على النحو الاتي:
نطاق الحماية: نصت المادة (3) من القانون على أن الحماية تشمل المصنفات التي يكون مظهر التعبير عنها "الصوت".
حقوق فناني الأداء: تمنح المادة (23) فنان الأداء حقوقاً استئثارية تشمل إذاعة أدائه الحي ونقله للجمهور، واستنساخ أدائه المدمج في تسجيل صوتي بأي طريقة أو شكل، وتوزيعه أو تأجيره.
مدة الحماية: تمتد مدة الحماية المقررة لحقوق فناني الأداء وفقا لنفس المادة 23 إلى خمسين سنة، وتبدأ من أول السنة الميلادية التي تلي تاريخ أول تثبيت صوتي للأداء .
تحدي الذكاء الاصطناعي واستنساخ الصوت
مع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، برز تحدٍ قانوني غير مسبوق يتمثل في "استنساخ الصوت البشري" (Voice Cloning). وتسمح هذه التقنية بتوليد مقاطع صوتية جديدة بخصائص وخامة صوت شخص معين دون أن يكون قد أداها فعلياً. هذا التطور يتجاوز مفهوم حماية "الأداء المُسجل" التقليدي، ليطرح ضرورة حماية "الخامة الصوتية" بحد ذاتها، باعتبارها جزءاً من الحق في الخصوصية أو ما يُعرف بـ "حقوق الدعاية" (Publicity Rights)، حتى وإن لم ترتبط بمصنف فني محدد.
وفي هذا السياق أصدرت محكمة في طوكيو مؤخرا قرارا يُعد الأول من نوعه، ينص على أن الصوت البشري محمي قانونياً في اليابان.
جاء ذلك إثر دعوى قضائية رفعها ممثل الأداء الصوتي للأنمي "كينجيرو تسودا" ضد منصة تيك توك، بعد أن قام حساب مجهول باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوته المميز في مقاطع فيديو تحقق أرباحاً تجارية. وقد اعتبرت المحكمة في قرارها أن الاستخدام غير المصرح به لصوت المؤدي بهدف استغلال جاذبيته التجارية يُعد انتهاكاً لـ "حقوق الدعاية"، مشيرة إلى أن الصوت يرمز لشخصية الفرد تماماً كما تفعل صوره الشخصية.
ورغم إقرار المحكمة بحماية الصوت واعتبار الحكم انتصاراً لـ "تسودا"، إلا أنها أسقطت طلب إجبار تيك توك على إزالة الفيديوهات، نظراً لأن المستخدم المجهول كان قد حذفها بالفعل بعد بدء الإجراءات.
لا شك أن مثل هذا الحكم يضع التشريعات حول العالم على أعتاب مرحلة جديدة، تتطلب صياغة قوانين صريحة تحمي "الهوية الصوتية" للأفراد من الاستغلال العشوائي لبرمجيات الذكاء الاصطناعي.
© 2026 العرموطي – مكتب المحامي بهاء العرموطي | AL ARMOUTI. جميع حقوق نشر هذا المقال محفوظة للمؤلف. يُسمح بالاقتباس المحدود مع الإشارة الواضحة إلى المكتب وإرفاق رابط المقال الأصلي. ولا يجوز إعادة نشر المقال كاملاً أو ترجمته أو استخدامه تجارياً دون إذن خطي مسبق. وتبقى حقوق المصادر المشار إليها لأصحابها.
الحماية القانونية للصوت البشري مع تحديات الذكاء الاصطناعي
إعداد الفريق القانوني
الحماية القانونية للصوت البشري مع تحديات الذكاء الاصطناعي
إعداد الفريق القانوني
Latest blog
stay in the loop

