حماية المستهلك: وضوح عروض بيع السيارات كحق للمستهلك

إعداد الفريق القانوني

شراء سيارة جديدة قرار مالي قد ترتبط به الأسرة لسنوات عديدة. ولذلك، فإن حماية المشتري تستدعي، إضافة للحقوق الأساسية، توافر قواعد قانونية واضحة تحكم العروض على السيارة واسعارها وحتى الية التفاوض والتوقيع. فمن حق المستهلك ان يعرف ، قبل الالتزام، الكلفة الحقيقية للصفقة، وفهم شروط التمويل، واختيار الخدمات الإضافية بحرية، والاطمئنان إلى أن الوعود التي تلقاها من "الوكالة" يمكن إثباتها وإنفاذها. ومن هنا تأتي أهمية تطوير قانون حماية المستهلك الأردني ليترجم هذه الحقوق إلى إجراءات محددة في سوق السيارات.

يوفر قانون حماية المستهلك رقم 7 لسنة 2017 أساساً مهماً لهذا التطوير. فالمادة 3 تقرر حقوقاً تتعلق بالمعلومات الكاملة والصحيحة، ومعرفة الالتزامات قبل إتمام الشراء، وحرية الاختيار دون ضغط أو تقييد غير مبرر. كما تتناول المادة 5 خدمات ما بعد البيع، وتنظم المادة 7 حقوق المستهلك عند وجود عيب، وتحظر المادة 8 الإعلان المضلل، بما يشمل المعلومات المتعلقة بالثمن الإجمالي وشروط التعاقد. وعليه، فإن المقترح هو البناء على هذه الحماية بتفصيل التزامات تتناسب مع طبيعة سوق سلعة السيارات وتعقيدات عقد شرائها.

وعلى الرغم من توافر هذه النصوص في قانون حماية المستهلك الأردني، فإن عموميتها تستدعي توضيح كيفية تطبيقها في قطاع السيارات، بصياغات دقيقة لا تترك مجالاً للتأويل الذي ينتقص من حقوق المستهلك أو يفضي إلى تفاوت التطبيق. وهذا يتطلب وضع تعليمات خاصة بقطاع السيارات تحدد التزامات البائع بصورة تفصيلية، بما يشمل الإعلان عن السعر الإجمالي، والإفصاح عن حالة المركبة، وشروط التمويل والضمان، والخدمات الاختيارية، وإجراءات معالجة الشكاوى وردّ المبالغ المستحقة.

ان حقوق المستهلك في شراء السيارة تبدأ بإلزام البائع بإظهار السعر الإجمالي بصورة بارزة منذ الإعلان عن سيارة محددة، وفي أول عرض مكتوب يقدمه للمشتري. وينبغي أن يوضح هذا السعر المبلغ اللازم للحصول على السيارة بالمواصفات المعروضة، مع بيان الضرائب والرسوم وأي مبالغ إلزامية، وتحديد ما يتغير منها بحسب حالة المشتري. فلا يتفاجأ المستهلك عند التوقيع ببدلات تجهيز أو تسليم أو إضافات مالية قد لا يستطيع رفضها. كما يجب فصل الخصومات المشروطة عن السعر المتاح للجميع، وبيان شروطها بوضوح.

وتحتاج عروض التقسيط إلى إفصاح مماثل. فالقسط الشهري المنخفض قد يبدو جذاباً، بينما يؤدي تمديد مدة السداد إلى زيادة المبلغ المدفوع في النهاية. وهنا تبرز اهمية إلزام البائع بتقديم بيان مختصر يوضح السعر النقدي، والدفعة الأولى، وعدد الأقساط وقيمتها، وكلفة التمويل وإجمالي المبلغ المستحق. وعند عرض بدائل للتمويل، ينبغي بيان أثر كل بديل على الكلفة الكلية، بالتنسيق مع الجهات المختصة بالتمويل. وهذا يتيح  للمشتري المقارنة بين التزامات مالية واضحة، بدلاً من اتخاذ قراره على أساس قيمة القسط وحدها. وفي عروض التأجير والتأجير المنتهي بالتملك، يجب توضيح طبيعة العقد، وما إذا كانت الملكية ستنتقل تلقائياً أو تتطلب ممارسة خيار شراء وسداد مبلغ إضافي، مع بيان التكاليف وشروط الإنهاء المبكر وإعادة المركبة.

أما الخدمات الإضافية، مثل الضمان الممتد وباقات الصيانة والحماية، فيجب عرض كل منها بسعر مستقل، مع بيان صريح بأنها اختيارية متى كانت كذلك. ونقترح اشتراط موافقة محددة على كل خدمة قبل إضافتها إلى العقد، ومنع تقديمها على أنها شرط للشراء أو للتمويل إذا لم تكن كذلك فعلاً. ويجب أن تتضمن وثيقة الإفصاح نطاق الخدمة، واستثناءاتها، والجهة المسؤولة عن تنفيذها، وما تضيفه إلى الضمان أو الخدمات المشمولة أصلاً في الصفقة.

وينبغي أن تتضمن الاحكام القانونية حظراً واضحاً لتحصيل مقابل عن خدمة لا يمكن أن ينتفع بها المشتري بالنظر إلى طبيعة السيارة أو شروط التغطية. ومن أمثلتها تقديم باقة صيانة تتضمن تغيير زيت محرك احتراق لسيارة كهربائية بالكامل، أو ضمان تستبعد شروطه مواصفات السيارة المباعة من التغطية. والمقصود هنا هو انعدام المنفعة الفعلية للخدمة منذ بيعها؛ أما عدم حاجة المشتري لاحقاً إلى استخدام ضمان صالح، فلا يعني بذاته أن بيعه كان غير مشروع.

ومن المناسب أيضاً بحث استحداث مهلة قانونية قصيرة للعدول عن شراء السيارة المستعملة، كأن تكون ثلاثة أيام عمل من التسليم. ويجب أن يحدد التشريع حالة السيارة المقبولة عند الإرجاع، اوالحد المسموح للسير، وآلية الإخطار، وموعد رد المبالغ، وأثر العدول على التمويل والتسجيل والتأمين. ولخصوصية السيارة الجديدة، ينبغي ضبط أي اقتطاع مسموح به وسقفه، ومنع تحميل المشتري تقديراً مفتوحاً لانخفاض القيمة. ويظل هذا العدول مختلفاً عن الحقوق الناشئة عن العيب أو التضليل، التي لا يجوز اختزالها في انتهاء المهلة القصيرة.

ولا تكتمل هذه الإجراءات دون قواعد للإثبات. ونقترح إلزام البائع بالاحتفاظ بالإعلانات والعروض والمراسلات والإفصاحات والموافقات مدة لا تقل عن سنتين، مع حفظ مستندات الضمان طوال مدته إذا كانت أطول، وتمكين المشتري من الحصول على نسخة منها. كما ينبغي تسليمه ملخصاً واضحاً باللغة العربية قبل التوقيع، وإسناد إثبات تقديم الإفصاحات والحصول على الموافقات المطلوبة إلى البائع. فالتوقيع على عقد طويل لا ينبغي أن يغني عن إثبات الإفصاح المحدد الذي يوجبه القانون.

ولتحقيق كل ذلك، نقترح إضافة أحكام خاصة بالتعاملات على المركبات إلى قانون حماية المستهلك، تقرر الحقوق الأساسية وتفوض بإصدار قواعد تفصيلية لنماذج الإفصاح وإجراءات العدول ورد المبالغ. وينبغي منح المنشآت مهلة محددة لتحديث عقودها ووثائقها وإعلاناتها ولوحات الإفصاح وتدريب موظفيها. ويجب أن تقترن هذه الأحكام بجزاءات متناسبة، ومسار واضح وسريع للشكاوى، ومنع الاتفاق على إسقاط الضمانات الإلزامية.

إن وضوح السعر والالتزام منذ بداية التفاوض يمنح المستهلك فرصة حقيقية للاختيار، ويساعد البائع الملتزم على المنافسة بجودة السيارة والخدمة، ويحد من النزاعات التي تبدأ بوعود شفهية وتنتهي بعقد مختلف غير متضمن لهذه الوعود.


© 2026 العرموطي – مكتب المحامي بهاء العرموطي | AL ARMOUTI. جميع حقوق نشر هذا المقال محفوظة للمؤلف. يُسمح بالاقتباس المحدود مع الإشارة الواضحة إلى المكتب وإرفاق رابط المقال الأصلي. ولا يجوز إعادة نشر المقال كاملاً أو ترجمته أو استخدامه تجارياً دون إذن خطي مسبق. وتبقى حقوق المصادر المشار إليها لأصحابها.

stay in the loop

Subscribe for more inspiration.