استرداد الرسوم الجمركية بعد إبطال رسوم ترمب: الأساس القانوني وإجراءات المطالبة

إعداد الفريق القانوني

يثير حكم المحكمة العليا الأمريكية الصادر في 20 شباط 2026، بشأن عدم تخويل قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية «IEEPA» الرئيس سلطة فرض الرسوم الجمركية محل النزاع، مسألتين قانونيتين مترابطتين: أولا أثر الحكم على الرسوم التي سبق تحصيلها، وثانيا تحديد صاحب الحق في المطالبة باستردادها. ويظل نطاق البحث مقصوراً على الرسوم المفروضة استناداً إلى هذا القانون، دون افتراض امتداد الحكم إلى الرسوم المستندة إلى تشريعات أمريكية أخرى كتلك المتعلقة بالرسوم على واردات الصلب والالمنيوم.

أثر سكوت الحكم عن ردّ الرسوم

لم تفصل أغلبية المحكمة العليا صراحةً في آلية استرداد الرسوم المدفوعة أو الإجراءات اللازمة لتنفيذها. غير أن هذا السكوت لا يُعدّ، في ذاته، حكماً برفض الاسترداد أو بإجازة احتفاظ الخزانة بالمبالغ المحصّلة. ويتعين بحث المطالبة بالردّ في ضوء النصوص المنظمة للتسوية الجمركية وإعادة التسوية، واختصاص محكمة التجارة الدولية، والحالة الإجرائية لكل بيان جمركي.

وتكمن أهمية هذا التمييز في أن الحكم بعدم مشروعية فرض الرسم لا يحسم وحده جميع المسائل المتعلقة بتنفيذ الاسترداد، ومنها صفة المطالب، والبيانات المشمولة، ونهائية التسوية، والإجراءات والمواعيد الواجبة الاتباع.

الأساس القانوني للمطالبة بالاسترداد

تنص المادة 1505(b) من العنوان التاسع عشر، الخاص بالرسوم الجمركية، من مجموعة القوانين الفيدرالية الأمريكية، على ردّ المبالغ المودعة بالزيادة، مع الفوائد المستحقة، وفق ما يتقرر عند التسوية الجمركية أو إعادة التسوية. والمقصود بالتسوية تحديد المبلغ النهائي للرسوم المستحقة على البضاعة، وبإعادة التسوية إعادة احتساب ذلك المبلغ وفق الأساس القانوني الواجب التطبيق.

كما تخوّل المادة 2643(a)(1) من العنوان الثامن والعشرين من المجموعة ذاتها الخاصة بمحكمة التجارة الدولية إصدار أحكام مالية ضد الولايات المتحدة في الدعاوى الداخلة ضمن الاختصاصات المحددة في النص.

وعليه، فإن سكوت حكم المحكمة العليا عن إجراءات الردّ لا يغلق باب المطالبة، كما أن وجود هذه النصوص لا يغني عن إثبات انطباقها على المعاملة محل المطالبة واستيفاء شروط المسار الإداري أو القضائي المناسب.

تنفيذ الاسترداد وحدود المسار الإداري

صدرت بعد حكم المحكمة العليا أوامر عن محكمة التجارة الدولية تقضي بتسوية بيانات جمركية وإعادة تسويتها دون احتساب رسوم «IEEPA». وفي أمر مؤرخ في 15 تموز 2026، وجّهت المحكمة بإعادة تسوية بيانات تخص المدعين المشمولين بالأمر، بما فيها بيانات تجاوزت المدة المتاحة للجمارك لإعادة التسوية من تلقاء نفسها. وتبرز هنا أهمية التمييز بين صلاحية الجمارك الإدارية في إعادة التسوية وبين تنفيذ إعادة التسوية استناداً إلى أمر قضائي.

وبدأ نظام الإدارة والمعالجة الموحّدة للبيانات الجمركية «CAPE» استقبال الطلبات في 20 نيسان 2026. وهو أداة إلكترونية لمعالجة البيانات وتجميع مبالغ الاسترداد، وتظل الاستفادة منه مرتبطة بشروط الأهلية والإجراءات المعتمدة والفئات المشمولة في كل مرحلة.

وبحسب إفادة مسؤول الجمارك المودعة لدى المحكمة في 15 أيلول 2026، كان مقرراً إطلاق المرحلة الثالثة في 6 تشرين الأول 2026، لتشمل بيانات تمت تسويتها نهائياً تخص مدعين أمرت المحكمة بإعادة تسويتها. وحددت الإفادة بدء التقديم في ذلك التاريخ للمدعين الذين قدموا رقم مستورد مسجّل صالحاً بحلول 30 تموز 2026، مع تعليمات إضافية لمن قدموه لاحقاً. ومن ثمّ، لا يُفهم هذا الموعد باعتباره إتاحة عامة وغير مشروطة للاسترداد لجميع الشركات.

صفة المصدّر العربي وحقوقه التعاقدية

تقتضي المطالبة التمييز بين صاحب الصفة في الإجراءات الجمركية وبين الطرف الذي تحمّل العبء الاقتصادي للرسم. فإرشادات CAPE تربط تقديم الطلب بالمستورد المسجّل أو المخلّص الذي قدم البيانات نيابةً عنه، وفق شروط النظام. لذلك لا يكفي تحمّل المصدّر العربي تكلفة الرسوم، من خلال تخفيض سعر التصدير أو تعويض العميل، لإثبات أهليته لتقديم طلب الاسترداد مباشرةً.

أما استحقاق المصدّر مبالغ يستردها المستورد، فيقتضي بحث العلاقة التعاقدية بينهما. ويتعين، بوجه خاص، مراجعة شروط تحمل الرسوم، وطبيعة أي تخفيض سعري أو تعويض، ومدى ارتباطه باستمرار فرض الرسم، ووجود نص ينظم توزيع المبالغ عند استردادها.

ولا يصح افتراض أن استرداد المستورد للرسوم ينشئ تلقائياً التزاماً بردّها إلى المصدّر؛ بل يُبحث هذا الالتزام في ضوء العقد والمراسلات والوقائع والقانون الحاكم للعلاقة. ونوصي، عند غياب تنظيم واضح، بالاتفاق كتابةً على استحقاق المبالغ المستردّة والفوائد، وتوزيع مصاريف المطالبة، والالتزام بتقديم المستندات والإفصاح عن نتائج إجراءات الاسترداد.

حفظ المواعيد وإثبات المطالبة

تقرر المادة 1514(c)(3) من العنوان التاسع عشر مهلة مقدارها 180 يوماً للاعتراض على القرارات الجمركية المشمولة بها، تبدأ من التسوية أو القرار المعني بحسب الحالة. وهذه ليست مهلة عامة تبدأ من تاريخ حكم المحكمة العليا، ولا يجوز افتراض انطباقها وحدها على جميع مطالبات رسوم «IEEPA»، ولا سيما في ضوء الأوامر القضائية المتعلقة بإعادة التسوية.

لذلك، تستلزم حماية الحقوق تحديد المسار القانوني المناسب لكل بيان جمركي ومراجعة مواعيده مع مختص أمريكي. ونوصي بإعداد ملف لكل شحنة يتضمن رقم البيان، وهوية المستورد المسجّل، ومقدار رسوم «IEEPA» المدفوعة، وتاريخ التسوية وحالتها، وأي اعتراض أو دعوى أو طلب استرداد متعلق بها. كما يتعين فصل الرسوم محل الحكم عن الرسوم الأخرى، وإرفاق العقود والفواتير والمراسلات المثبتة لتوزيع أعبائها بين الأطراف.

إن حماية مصالح الشركات المصدّرة العربية في هذا الملف تقتضي الجمع بين المطالبة الجمركية ومراجعة الحقوق التعاقدية. فاسترداد الرسوم من الخزانة الأمريكية وتحديد الطرف المستحق لها في العلاقة بين المصدّر والمستورد مسألتان مترابطتان، لكن لكل منهما أساسها وشروطها. ومن ثمّ، ينبغي أن تشمل المعالجة القانونية تحديد صاحب الصفة، وحفظ المواعيد، وإثبات المبالغ، وتنظيم توزيع ما يُستردّ باتفاق واضح قابل للتنفيذ.


مكتب المحامي بهاء العرموطي عضو في ائتلاف SAWTR العالمي لخبراء قانون منظمة التجارة العالمية والمعالجات التجارية وممثلاً له في الشرق الأوسط. ويجمع الائتلاف محامين ومستشارين متخصصين في أحكام التجارة الدولية ومكافحة الإغراق والدعم والتدابير الوقائية من الشرق الاوسط والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. وتتيح هذه العضوية للمكتب الجمع بين الخبرة الإقليمية والتعاون مع متخصصين في مختلف الأسواق، لدعم الشركات المصدّرة والمستوردة في حماية مصالحها، والتعامل مع التحقيقات التجارية والمنازعات الجمركية والمسائل القانونية العابرة للحدود.

stay in the loop

Subscribe for more inspiration.