التدابير الوقائيّة

المحامي بهاء العرموطي


   الــتدابــيـر الوقــائــيّـــة، أو تدابير الحماية، هي إجراءات أتاحتها أحكام اتّفاقيّة التدابير الوقائيّة لمنظّمة التجارة العالميّة والقوانين المنبثقة عنها في الدول الأعضاء، لحماية المنتجين المحلّيّين لسلعة ما في مواجهة التزايد في واردات السلعة المشابهة أو المنافسة لها والناتج عن تغيّرات اقتصاديّة غير متوقّعة.

 ويتمّ فرض هذه التدابير إمّا بزيادة الرسوم الجمركيّة على هذه المستوردات، أو من خلال فرض الحصص الكمّيّة، أو كلا الإجراءين معاً، بحسب تقدير ‏سلطة التحقيق لنوع التدبير ‏المناسب لإزالة الضرر.

 فرض التدابير الوقائيّة، سواء كحقّ للصناعة المحلّيّة في حماية إنتاجها في مواجهة الشركات المستوردة أو كحقّ للدولة العضو في فرض هذه الإجراءات لصناعتها في مواجهة الدولة أو الدول المصدّرة، مقترن بتحقّق شروط قانونيّة حدّدتها الاتّفاقيّة والقوانين المحلّيّة المنبثقة عنها. 

أمّا الشروط الموضوعيّة الرئيسيّة لفرض التدابير الوقائيّة، فهي:أوّلاً حدوث تزايد لاستيراد السلعة، وثانياً ‏حصول أو "التهديد بحصول" ضرر بالغ بالصناعة المحلّيّة ‏التي تُنتج سلعاً مشابهة، ‏وثالثاً وجود علاقة سببيّة بين الضرر البالغ وتزايد المستوردات.

ووفقاً لأحكام الاتّفاقيّة، فإنّه لا يجوز فرض أيّة إجراءات حماية بمجرّد الادّعاء بتحقّق تزايد المستوردات، والمستندات، والضرر البالغ، والعلاقة السببيّة.بل يجب أن يتمّ التحقّق من هذه الشروط الثلاثة بتقديم الأدلّة والبينات، من خلال تحقيق مطوّل تجريه سلطة التحقيق، التي تعمل كجهة شبه قضائيّة (كونها تتبع للجهاز الحكوميّ). وتتمّ في هذا التحقيق إتاحة الفرصة لكافّة الأطراف ذات العلاقة للمشاركة وتقديم البيانات، والدفوع، والحجج بما يؤيّد أو يعارض الطلب المقدّم من الصناعة المحلّيّة. ‏ 

ويتخلّل التحقيق مدد زمنيّة تحدّدها سلطة التحقيق لتقديم البيانات واللوائح الجوابيّة، ويتضمّن أيضاً إجراء جلسة سماع أقوال لكافّة الأطراف المعنيّة. وتقوم سلطة التحقيق بالتأكّد من كافّة البيانات المقدّمة من الصناعة المحلّيّة؛ حيث تقوم بإجراء زيارات ميدانيّة، وتتحرّى الملفّات الماليّة ‏للصناعة للتأكّد من صحّة بيانات الضرر المدّعى به.‏

تُعتبر التدابير الوقائيّة تدابير مؤقّتة طارئة، تتيح المجال للصناعة المحلّيّة لسلعة معيّنة التكيّف التدريجيّ مع تدفّق السلعة المستوردة المشابهة إلى السوق المحلّيّ؛ والذي ينجم عن تخفيض الرسوم الجمركيّة على السلعة المستوردة بسبب التزامات اتّفاقيّات التجارة الحرّة أو الانضمام لمنظّمة التجارة العالميّة على سبيل المثال. 

أمّا بالنسبة للأدلّة المطلوبة لبيان تحقّق العناصر الرئيسيّة لفرض الحماية، فإنّ إثبات تحقّق شرط تزايد المستوردات يتطلّب الحصول على بيانات من الجهة الرسميّة التي يتوافر لديها بيانات الاستيراد. في الأردنّ، على سبيل المثال، يمكن الحصول على بيانات الاستيراد من دائرة الإحصاءات العامّة ‏أو دائرة الجمارك العامّة، من خلال تحديد بند التعرفة الجمركيّة للسلعة، ومن ثمّ طلب بيانات الاستيراد من كلّ الدول لهذه السلعة عن الفترة المطلوب التحقّق منها. ‏ويتمّ  اعتماد عدد محدّد من السنوات لتقييم مدى تزايد السلعة بشكل مطلق، واحتساب سنة أساس للمقارنة؛ وهي السنة التي كان عندها الاستيراد طبيعيّاً. 

أمّا فيما يتعلّق بشرط الضرر البالغ، ‏فيجب على الصناعة المتقدّمة بالطلب أو الشكوى إثبات أنّها قد تضرّرت بشكل بالغ من تزايد المستوردات. وهذا يتطلّب ‏تقديم بياناتها الماليّة لإثبات حصول انخفاضات حادّة لمؤشّراتها الاقتصاديّة المتمثّلة ‏في عناصر الإنتاج والمبيعات، والحصّة السوقيّة، والمخزون، والكفاءة الإنتاجيّة، والطاقة المستغلّة، والأرباح والخسائر، وعدد العمّال؛ ‏بحيث يجب أن يبيّن التحليل "الكلّيّ"  لمؤشّرات الضرر حدوث الضرر البالغ بهذه الصناعة أو الصناعات المُتقدّمة، وبحيث تكون نسب الانخفاضات المسجّلة في هذه المؤشّرات متناسبة مع نسبة التزايد في الاستيراد عن ذات الفترة الخاضعة للدراسة. 

أمّا العلاقة السببيّة، ‏فإنّه يجب على الصناعة المحلّيّة إثبات أنّ السبب الرئيسيّ في تضرّرها البالغ هو تزايد المستوردات، دون أن تكون هناك عوامل رئيسيّة أخرى للضرر، كتدنّي الجودة على سبيل المثال. حيث يعمل مقدّمو الطلب، خلال التحقيق، على إثبات تحقق العلاقة السببيّة؛ بينما تعمل حكومات الدول المصدّرة، والشركات المصدّرة، والشركات المحلّيّة المستوردة على تقديم الأدلّة التي قد تثبت أنّ ‏سبب الضرر غير متعلّق بالمستوردات. ‏

وإذا توصّلت سلطة التحقيق إلى تحقّق الشروط الثلاثة مجتمعةً، فإنّها تنسّب بفرض تدابير وقائيّة على المستوردات، لمدّة أقصاها أربع سنوات؛ يمكن إعادة فرضها مرّةً واحدةً فقط؛ بحيث لا يمكن بعد ذلك إعادة فرضها إلّا بعد انقضاء مدّة تُساوي مجموع المدد التي تمّ تطبيقها فيها (الأولى والثانية).  

قوانين الحماية في الأردنّ، ودول مجلس التعاون الخليجيّ، ومصر:

- الأردن: قانون حماية الإنتاج الوطنيّ رقم 21 لسنة 2004| الجهة المختصّة: مديريّة حماية الإنتاج الوطنيّ 

- دول مجلس التعاون الخليجيّ: القانون الموحّد لمكافحة الإغراق، والإجراءات التعويضيّة، وتدابير الوقاية | الجهة المختصّة: مكتب الأمانة الفنّيّة لمكافحة الممارسات الضارّة بالتجارة الدوليّة

- مصر: قانون رقم 161 لسنة 1998 بشأن حماية اﻻقتصاد القوميّ من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارّة في التجارة الدوليّة وﻻئحته التنفيذيّة | الجهة المختصّة: دائرة المعالجات التجاريّة 

 وقد استمدت تشريعات الحماية في الدول الأعضاء بالمنظّمة احكامها من اتّفاقيّة منظمة التجارة العالمية للتدابير الوقائيّة؛ لذلك فإنّ تشريعاتها في هذا السياق تتطابق إلى حدّ كبير.  





جميع الحقوق محفوظة ©️ 2021 العرموطي محامون ومستشارون

stay in the loop

Subscribe for more inspiration.