قانون حماية المستهلك الجديد يتوسع في إبطال الشروط التعاقدية التعسفية بين المستهلك والبائع

31/7/2017

أخيراً صدر قانون حماية المستهلك الذي أُعدّ مشروعه قبل أكثر من خمسة عشر عاماً، كان يتنقل خلالها بين دروج الدوائر الرسمية حتى رأى النور مؤخراً. القانون ذو أهمية خاصة نظراً للحاجة الماسة له في ظلّ انتفاء الرقابة الحقيقية على الممارسات السوقية منذ تبني الدولة نظام إقتصاد السوق في التسعينيات من القرن الماضي؛ وما تبع ذلك من تنامي وتشعب أنواع الممارسات التجارية غير المشروعة في الأسواق الأردنية، ومنها ممارسات غش المستهلك وتضليله. المهم أنّ القانون قد صدر، وأن تبدأ التجربة خيرٌ من أن لا تبدأ أبداً.

 

يتكوّن القانون الجديد من سبع وعشرون مادة، وتُعنى أحكامه بالحماية الصحية للمستهلك وضمان استخدامه الآمن للسلع أو الخدمات، وتحقيق مصالحه الاقتصادية والقانونية من خلال ضمان انتفاعه من شراء السلعة أو الخدمة دون غبن أو تضليل، وحمايته من الشروط التعاقدية التي تنتقص أو تقيد من حقوقه من قِبل البائعين.

 

 يُعدِّد القانون في مستهلّ أحكامه حقوق المستهلك، ومن أهمها الحق في الحصول على السلع والخدمات دون إضرار، وبما يحقق الغرض من شرائها، والحق في الحصول على معلومات كافية غير منقوصة عن السلعة أو الخدمة.أيضاً يمنح القانون المستهلك الحق في الحصول على فواتير الشراء، والحق في إعادة السلعة في حال وجود عيب فيها، وألزم البائع بردّ ثمن السلعة المعيبة إن طلب المستهلك ذلك.

 

وأفرد القانون الحالات التي تجعل من السلعة أو الخدمة معيبة، كعدم توافر متطلبات السلامة، وعدم المطابقة مع القواعد الصحية، وعدم مطابقتها للمواصفات والميزات المُعلن عنه. وعدّد القانون أيضاً التزامات المزوّد للسلعة أو الخدمة، منها الالتزام بتسليم السلعة أو الخدمة خلال المدة المتفق عليها دون تأخير، والالتزام بتقديم خدمات ما بعد البيع من صيانة وقطع غيار.

 

كما يفتح القانون الجديد الباب على مصراعيه لإنشاء جمعيات للمستهلك، وهو ما سيمنح المستهلك ميداناً كبيراً وصوتاً مسموعاً في ملاحقة حقوقه وحمايتها خصوصاً في مواجهة الشركات الكبرى المزودة للسلع والخدمات في السوق الأردني.

 

وأنشأ القانون مجلس حماية المستهلك برئاسة وزير الصناعة والتجارة، يُعنى بشكل رئيسي باقتراح السياسة العامة لحماية المستهلك. كما أنشأ مديرية ضمن وزارة الصناعة والتجارة لتلقي شكاوي المواطنين ومنح موظفيها صفة الضابطة العدلية. وتتضمن مهام المديرية إنذار المخالفين لتصويب مخالفاتهم أو الإحالة إلى المحكمة المختصة ضمن محاضر ضبط يُعدّها موظفو المديرية.

 

أمّا فيما يتعلق بالحماية القانونية؛ ينصّ القانون على بطلان أي اتفاق أو شرط تعاقدي يُلغي أو يقيد حقوق المستهلك، وبطلان أي شرط أو اتفاق يعفي المزوّد من المسؤولية من التزاماته بموجب القانون. كما يقضي القانون ببطلان أي شروط تعسفية في أي عقد مُبرم بين المستهلك والبائع، وأورد حالات يمكن أن تعد شروطاً تعسفية دون حصر لها، وهو في ذلك توسع في إبطال الشروط التعاقدية التعسفية وهو باعتقادي ما سيكون له دور في إبطال الكثير من الشروط التي تفرضها العديد من الشركات المزوّدة للسلع والخدمات. وأعطى القانون القضايا المدنية والجزائية المتعلقة بحماية المستهلك صفة الاستعجال.

 

أما بالنسبة للعقوبات، يفرض القانون على المخالفين غرامة تتراوح بين ٢٥٠ -١٠٠٠٠ دينار، أو الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو كلتا العقوبتين. وفي حال تكرار المخالفة، يعطي القانون المحكمة خيار الحكم بمنع البائع من ممارسة النشاط التجاري.

 

في تقييم القانون أجد أنه قد اعتراه بعض القصور. على سبيل المثال، لم يُحدّد مُدداً لضمان السلعة أو الخدمة من قِبل البائع، ومُدداً لإعادة البضائع وإن لم يكن هنالك عيب فيها. و لم يمنح صلاحيات للمديرية تمكنها من فرض الغرامات على المخالفين. أيضاً، لم ينظم القانون حقوق المستهلك في التجارة الإلكترونية وحماية بياناته الشخصية. كما لم تتطرق أحكامه لحق البائع في الرجوع على منتجي السلعة في حالات العيوب المصنعية.

 

ولكن بشكل عام، يُشكّل القانون الجديد قاعدة جيدة يمكن البناء عليها مستقبلاً لإحكام الرقابة على السوق لتحقيق مصلحة المستهلك وحمايته، وسيكون دوره تكاملياً إلى جانب قانون المنافسة الذي يكافح أنواع عديدة من الممارسات غير المشروعة بين التجار في مقدمتها الإحتكار. الأهم من ذلك كله هو تفعيل القانون، الذي يتطلب إجراء حملات توعية للمواطن بحقوقه كمستهلك وآليات الدفاع عنها، ويتطلب أيضاً رفد الجهة المختصة بالكوادر القادرة على التعامل بكفاءة وسرعة مع شكاوى المستهلك ومخالفات القانون.

 

 المحامي بهاء الدين العرموطي

       

مشاركة المحتوى