نظام تطوير الخدمات الحكومية

8/2/2017


 

أصدرت الحكومة الأردنية مؤخرا نظام تطوير الخدمات الحكومية. وزيرة الإتصالات وتطوير القطاع العام صرحت أن هذا النظام سيحقق نقلة نوعية في الخدمات الحكومية وأنه سيلزم المؤسسات الحكومية على تطوير خدماتها.

 

النظام الجديد حل محل نظام آخر يحمل نفس المسمى كان قد صدر في العام 2012، أي قبل أربع سنوات فقط من إصدار النظام الجديد.

 

على أرض الواقع لا توجد أسباب حقيقية لإصدار نظام جديد، فكلا النظامين يحملان أحكاما متشابهة، ويلقيان بمسؤوليات غير واضحة على الأجهزة الحكومية، قد تكون معيقة لأعمالها بدلا ان تكون مطورة لها.

 

قد يكون مايجعل النظام الجديد مختلفا عن الذي سبقه أنه ينشىء برنامجا “إلكترونيا” مركزيا في وزارة تطوير القطاع العام لجمع وتصنيف الشكاوى التي ترد على المؤسسات الحكومية، ولا أعتقد أن إعداد وتفعيل برنامج إلكتروني يتطلب إصدار نظام “دستوري” جديد، فهذا أمر فني داخلي بحت.

 

أما عامل إلزام المؤسسات الحكومية، فصحيح أن النظام الجديد ينص على أن “يؤخذ بعين الاعتبار” مدى التزام المؤسسات الحكومية بأحكام هذا النظام في تقييم مسؤوليها من فئة الدرجة العليا، إلا أن مثل هذا التعبير لسعته وغموضه سيؤول إلى أن يكون غير ملزم من حيث الواقع.

 

إصدار مثل هذا النظام يلقي الضوء على فوضى التشريع التي أصابت نظامنا القانوني، خصوصا انه صدر مرتين في أربع سنوات وبنظام “دستوري” دون أن يكون هناك أي داعٍ لذلك، فهو لا ينشئ تشكيلا إداريا جديدا. إن إصدار مثل هذا النظام من الأساس وبهذه الأحكام لهو تبذير، وإصداره مرتين في أربع سنوات كذلك تبذير، أما استمرار وجود وزارة لتطوير القطاع العام، فهو قمة التبذير.

مشاركة المحتوى