نموّ القطاع الصناعي

8/2/2017

تهدف الخطة العشرية للدولة تحقيق نمو مستدام يؤول إلى خفض الديْن العام حتى يصل إلى ما نسبته ٤٧٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام ٢٠٢٥، بعد أن بلغ نسبة كبيرة وصلت إلى ٩٣٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام ٢٠١٥. ولتحقيق ذلك، تضع الخطة عدداً من التوصيات، من أهمها؛ التوصية بتحفيز نمو القطاع الصناعي عبر استقطاب المزيد من الاستثمارات الصناعية، وإيجاد المزيد من الأسواق الجديدة للصادرات الأردنية وتعزيز تنافسيتها.

 

بات على حكومة الملقي مواجهة التحديات التي تقف أمام نمو القطاع الصناعي، والمتمثلة في إغلاق أسواق تقليدية أمام الصادرات الأردنية كالسوق العراقي، والتضييق عليها في بعض الأسواق الأخرى، كالسوق المصري، وتراجع تنافسية القطاع بشكل عام نتيجة زيادة كُلف الطاقة، إضافة إلى حماية الصناعة المحلية من المنافسة غير العادلة في السوق الاردني المتمثلة في الإغراق.

 

إغلاق بعض الأسواق التقليدية أمام صادراتنا نتج عن ظروف سياسية لا تخفى على أحد، وخارجة عن نطاق السيطرة الحكومية. هذا يجب أن لا يُثني الحكومة عن السعي الجاد لإعادة فتح السوق العراقي واستخدام أوراق تفاوضية لهذا الغرض إن لزم الأمر، خاصة وأنّ الأخبار قد تناقلت يوم أمس خبر فرض رسوم جمركية على الصادرات الأردنية بنسبة ٣٠٪، مخالفة بذلك التزاماتها القانونية تجاه المملكة، إن صحّ الخبر. ولا بُدّ أيضاً من إجراء اتصالات “جدية” مع الجانب المصري لاستثناء صادراتنا من قرار متطلبات التسجيل المُسبق للشركات المُصدّرة الذي شكّل معوقاً فنياً أمام دخول بضائعنا إلى السوق المصري. الاتصالات الجدية تعني أخذ دور المبادرة وعدم انتظار قدوم وفود مصرية وعرض المسألة عليها، كما حدث في آخر اجتماعات للجنة العليا الأردنية المصرية.

 

كما تتشكّل الآن فرص للصناعات المحلية لزيادة صادراتها إلى أسواق دول الخليج؛ فبرامج الدعم الموجّهة إلى العديد من الصناعات هناك تخضع لتحرير مضطرد ضمن إجراءات تخفيف آثار تراجع أسعار البترول، الأمر الذي يُمكن أن يُعزّز نفاذ السلع الأردنية إلى الأسواق المحلية أو الإقليمية التي تتنافس فيها مع السلع الخليجية.

 

ومن الضروري العمل على تخفيف الأثر المرهق لارتفاع كلف الكهرباء على الصناعات المحلية، والتي ازدادت بشكل حادّ في عهد الحكومة السابقة، والتي يبدو أنها قد ترتفع في قادم السنوات وفقاً لمحددات الاتفاقية الحكومية الجديدة مع صندوق النقد الدولي. ويتطلب هذا الأمر التخطيط الجدّي لتمكين الصناعات من استخدام الطاقة البديلة، وتصميم برامج دعم مبتكرة وخلاقة ووضعها حيّز التنفيذ، خصوصاً في ظلّ انحسار برنامج الدعم الوحيد المقدم للقطاع الصناعي بإعفاء أرباح الصادرات من ضريبة الدخل، حيث قارب البرنامج على الانتهاء مع موافقة منظمة التجارة العالمية على تمديده حتى العام ٢٠١٨.

 

قانون الاستثمار الجديد يوفر أرضية ممتازة لاستقطاب استثمارات صناعية جديدة إلى المملكة. إلاّ أنّ ذلك لا يكفي لتحفيز الاستثمار الصناعي، فالمستثمر لا يهتم فقط بتسهيلات الاستثمار، وإنما يحرص أيضاً على التأكد من فاعلية التشريعات التي تؤمّن حماية نفاذ منتجاته إلى الأسواق المحلية والإقليمية. ومن أهم هذه التشريعات قانون حماية الإنتاج الوطني، الذي أصبح يعاني من إنتقائية في التطبيق. ويُشكّل هذا القانون صمّام الأمان الوحيد المتبقي للصناعة المحلية في ظلّ انفتاح السوق لمواجهة الممارسات غير المشروعة التي تتسبب بها الشركات الأجنبية المُصدّرة إلى السوق الأردني والمتمثلة غالباً في الإغراق، أحد أهم أسباب تراجع أداء الصناعات المحلية، بل وسبب إغلاق العديد منها.

 

أخيراً، لن يكون هناك إنجازاً فعّالاً لأي حلول، إن لم تكن وليدة سياسة صناعية “عابرة للحكومات”، وذات استقرار في ظلّ المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي تعيشها المنطقة.

 

العلاقة بين وزارة الصناعة والتجارة وغرف الصناعة وثيقة الصلة. إلا أنها علاقة قائمة على العلاقات الفردية وبلا مأسسة حقيقية تخدم الصناعات المحلية بمجملها. وستبقى السياسة الصناعية مختزلة في تصريحات صحفية هنا وهناك، حتى تنبثق عن مجلس مشترك يلده قانون وزارة الصناعة والتجارة، ويتشكّل بين هاتيْن الجهتيْن حصراً دون غيرهما. ويُناط بهذا المجلس مهام واضحة، أهمها، وضع السياسة الصناعية وخطط تنفيذها واقتراح التشريعات وبرامج الدعم التي تساهم في نمو القطاع الصناعي وبما يحقق أهداف الخطة العشرية.

مشاركة المحتوى